الاثنين، 24 فبراير 2014

جناية أوطاننا على أحرارها
لمى خاطر

منذ أن تابعت الجلسة الأولى لمحاكمة الرئيس المصري محمد مرسي، ثم ما تلاها من محاكمات أغلقَ آخر فسحة من نزاهتها ذلك القفص الزجاجي الذي حُبس فيه الرئيس مرسي وإخوانه، أيقنت أن هذه الأوطان ما زالت مسكونة بعشق أبله لمن يحسنون إرهابها وحسب، وأن صمام احتياجها للحرية ينفلت على آخره إذا ما منحتها صدفة تاريخية رئيساً بمواصفات مدنية وبنهج (ناعم) يحاول تطبيق أو مسايرة المبادئ التي تتشدّق بها أفواه المنتسبين زوراً للتيارات الداعمة لقيم العدالة والكرامة والحرية، والذين يسهل انقلابهم على مبادئهم إن رأوا مصالحهم في ركب تيار البطش والاستبداد!

فهذه الأوطان ما زالت أسيرة موروثات اجتماعية وسياسية لا تفقه سوى منطق التغلب، مقابل الاستخفاف بصاحب السلطان الضعيف حتى لو بدر منه احترام لكرامة الناس وحقهم في التخلص من هواجس الخوف التي تطارد أحلامهم.

ويبدو الآن أن مرحلة الرئيس مرسي كانت لازمة فقط لكي تعين أذهاننا اليوم على استحضار هذه الحقيقة المؤلمة والمزعجة والباعثة على ازدراء كل الظروف وصانعيها، ممن كان لهم دور في تكريس عبودية الهيمنة والانصياع لكل ما تنتجه وتسويغه اقتناعاً أو خوفا.

ولذا كان علينا وما زال واجبنا أن نبحث عن حريتنا الداخلية المسلوبة بالتزامن مع نشدان حرية أوطاننا والتنظير اللامحدود لها، وكان علينا أن نفهم ما يلزم للتعامل مع خصائص مجتمعات تغريها القوة الباطشة بالتأييد الأعمى أو الصمت المرتجف.

وليست مصر وحدها قطعاً من تغشاها هذه العقد الاجتماعية والسياسية القادرة على الغدر بثوراتها النظيفة، لأن ما يوحّد بلادنا العربية فعلاً ليس رابطتها القومية، بل تلك الخصائص النفسية الغريبة لمواطنيها، أو للفئة الطاغية منهم القادرة على العبث بالمزاج العام وتنويمه مغناطيسياً دون أن تلفت انتباهه لورطة التناقضات التي يغرق فيها.

هذا الافتتان بالبطش وبلغة الدوس على الخصوم، سيظل النصل الذي يسفك دم رقابنا كلّما استبشرت بالمستقبل، ولو لم تكن كذلك لما وجدتَ عسكريا مثل السيسي أمثولته الوحيدة في بلاد العرب أنه جزار وغادر، وهي أمثولة لم تضخم من حجمه إلا في بلادنا بينما ظل صغيراً في اعتبارات الآخرين حتى أولئك الذين تطلعوا للتحالف معه لأجل مصالحهم، وكانت تجليات ذلك واضحة مثلاً في زيارته الأخيرة لروسيا.

ولعل حرية لا تنتزع بقوة السلاح ثم تفرض بقوة العدل المسلّح لا تناسب أوطاننا، لأن يقينها بكذب الشعارات جعلها تستهين بكل من لا يخاطبها من خلف هالته العسكرية، أو محاطاً بحملة النياشين! 

ربما ما عاد منطقياً القول إن الرهان على الأقلية الفاعلة في المجتمع سيكسب في النهاية، لكن كل يوم يمرّ دون أن يبسط المستبدون سلطانهم وينعموا باستتباب التبعية لهم يعني إنقاصاً من عمر وخرافة الزعامة الباطشة.. ولكن في المقابل يبدو واضحاً أنه ما زال يلزمنا الكثير من الأيام والأعمار والدماء قبل تجفيف مستنقعات الاعتناقات البلهاء للسطوة، والقضاء على رؤوس الأفاعي كلّها التي تبث سموم وهمها في عروق وعقول الأجيال!


 لعلّ من أصعب المهام التي يديرها المرء مع نفسه أن يمنع حدوث الانهيارات داخله عند مواجهة التجارب القاسية أو الفاصلة، وأن يحافظ على اتزانه العقلي وبقاء بوصلته منضبطة في الاتجاه الذي يريد..

إنها مهمة شاقة، لكنها غير مستحيلة الإنجاز
حين يتحكّم الرويبضة في مؤسساتنا الأكاديمية!

تلقيت أمس دعوة من الكتلة الإسلامية في جامعة الخليل للمشاركة في تكريم الفائزين في المسابقة الثقافية التي نظمتها الكتلة، في حفل من المقرّر تنظيمه يوم غد الثلاثاء.

لكنّني فوجئت اليوم بقرار صادر عما يسمى (إدارة الجامعة) يحظر دخولي الجامعة، بحجة كتابتي منشوراً على صفحتي هذه قبل مدة، ينتقد إزالة المواد التي تحمل شارة (رابعة) من معرض الكتلة الإسلامية، رغم أنني حينها تحدّثت بشكل عام ولم أذكر جامعة الخليل بالاسم، نظراً لتكرار الحادثة في عدة جامعات.

سأنتظر تفسيراً من إدارة الجامعة حول هذا القرار (الأمني) المتعسّف، لأنني لا أعتقد أنه صادر عن الإدارة بل عن بعض الصبية الذين يسيئون استغلال مناصبهم في دائرة شؤون الطلبة ويتعسّفون في اتخاذ القرارات، تقرّباً للأجهزة الأمنية، وتنفيساً لأحقادهم المريضة!
خصوصاً أن قرار المنع شمل كل من زار معرض الكتلة في حينه، بمن فيهم النائب سميرة الحلايقة!

ولكن رغم ذلك فما زلتُ أرى أن لي في جامعة الخليل أكثر من كلّ أولئك الذين أفسدوا أجواءها وجعلوها ملحقاً أمنيا، فهي الجامعة التي تخرّجت فيها بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، ويعرفني كثير من أساتذتها الأفاضل الذين تشرّفتُ بتلقي العلم عنهم.

فليتفضل الدكتور نبيل الجعبري ومعه إدارة الجامعة الحقيقية ليبلغوني بالمسوّغات القانونية لهكذا قرار، لأنني حتى لو انتقدت الجامعة وسياساتها بالاسم فلا يحقّ لهم منعي من دخولها، أم أن هذه قيم حرية الرأي والتعبير الجديدة التي تبشّر بها مؤسساتنا الأكاديمية؟!

الجمعة، 21 فبراير 2014

ليس كلّ موت رحيلا، فالموت المحفوف بالجلال والسموّ حياة أخرى في ذاكرة لا نهائية

وحده الموت الذي يئد معه الجذور من يستحق الرثاء، جذور الإنسان أو المعاني، إذا ما انكشف زيفها

الأربعاء، 19 فبراير 2014

حين تصدر من داخل البيت الفتحاوي مطالبات بتأجيل انتخابات المجلس الوطني ومنظمة التحرير إلى أن تهدأ الأوضاع في المنطقة العربية، فالأوْلى أن تصدر مطالبات مقابلة بتأجيل انتخابات المجلس التشريعي حتى تهدأ الساحة الفلسطينية، فينتهي حصار غزة، ويرحل الاحتلال عن الضفة

أما انتقاء ما يناسب حركة فتح فقط من كل الاتفاقات، فهو استغفال سياسي خالص!

الثلاثاء، 18 فبراير 2014

لأن شهامة المشاعر – يا صديقتي – قلّ أن تجتمع مع استثنائية البطولة.. فالأولى يلزمها شجاعة التجرد من حبّ الذات، أما الثانية فقوامها جرأة على الموت عند الوقوف على حافة الحياة، وقد يكون في رحلة الرجوع من تلك الحافة توق جديد للدنيا وفرصها الواسعة
أما الجمع بين الافتراقات الشاسعة فتحوزه فئة نادرة من فرسان هذا الزمان
كيف سيبرر الفلسطينيون الملتحفون قبح النظام السوري مجزرته اليوم التي حصدت أرواح عشرات الفلسطينيين في قصف بلدة المزيريب؟!

صحيح أن خرافة الممانعة سقطت مع أول برميل متفجّر أراق دماءً سورية، لكن البلادة المتكلّسة في عروق من يؤلّه تلك الخرافة تبدو مفكّكة واهية أمام فجيعة واضحة المعالم كهذه!